نادرون هم أولئك الذين يكون العطاء أحد متعهم الخاصة .. «مطبخ الخير» بمدينة العريش

 

تقرير _ أمل اللقاني

هل علينا أفضل شهور العام بنفحاته وبركاته ولأنه فرصة يتنافس فيه المتنافسون على أعمال الخير .. لذا قمنا برصد «مطبخ الخير»
ذلك المسمى الذي أُطلق على أول مطبخ مجاني يقدم المساعدات الغذائية للمحتاجين على مستوي محافظة شمال سيناء لسد احتياجات الأيتام والأسر الأكثر إحتياجاً من السلع والمواد الغذائية، في ظل الظروف المعيشية والإقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد

هذا ما دفعني لكتابة هذا التقرير والذي اعتمدت أثناء كتابته على عنصري المشاهدة والملاحظة

توجهت إلى منطقة كرم أبو نجيلة التابعة لقسم ثان العريش حيث توجد الجمعية الخيرية لرعاية الفئات الخاصة،
وهناك وجدت أناس اختصهم الله بقضاء حوائج خلقه، فوهبوا أنفسهم لفعل الخير وكرسوا حياتهم له بالعمل التطوعي دون مقابل، تجمعهم السعادة برسم الابتسامة على شفاه الفقراء والمحتاجين والمساكين من خلال دعم وحب لا محدود، وضعت فيهم قوة لا يمتلكها الكثير، يسارعون في المساعدة ويأملون الرضا فيما يقدمونه للناس، تحركهم العزيمة وتلهمهم الدعوات التى تلهج بها ألسنة من يقدمون لهم المساعدة ويبثون في نفوسهم الفرحة.

التقيت بالاستاذ صلاح الدين الطنجير رئيس مجلس إدارة الجمعية، والذي أكد لي أن الجمعية لها عدة أنشطة وان مطبخ الخير فرع من أنشطة الجمعية .. واضاف الطنجير أن المطبخ شغال على مدار العام ولكن يوم واحد في الاسبوع لكن في شهر الخير والبركة يعمل بشكل يومي
واردف قائلاً : بدأنا من ليلة رؤية هلال شهر رمضان بتوزيع 200 وجبة سحور على الأسر المحتاجة في منازلهم والوجبة مكونه من ( علبة زبادى – علبة فول – جبنه – حلاوة طحينية – عصير ) .
وفي أول يوم من شهر الخير بدأنا تجهيز الافطار ممكن نسميها مائدة رحمن Take Away

وعن كيفية توزيع الوجبات أوضح الطنجير ان التوزيع بيتم من خلال الاسماء المجمعة على قاعدة بيانات الجمعية وبالتسلسل كل يوم ٢٠٠ وجبة وعلى حسب أفراد الأسرة بيتم التوزيع ، وبنخطر المستحقين قبل التوزيع بيوم .

أضاف الطنجير لدى الجمعية أيضا سلع جافة بيتم توزيعها على الأسر اليتامى ولكن من ذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة إلى أن الجمعية بتساعدهم أيضا في اللبس وأدوات المدرسة.

كان لي لقاء اخر مع الأستاذ عبد الرحمن عواد قويدر ، عضو مجلس إدارة الجمعية والذي أوضح لي فكرة «مطبخ الخير»
قال قويدر ان فكرة «مطبخ الخير» بدأت من عام 2018 وكان هناك مجموعة شباب على مستوى الجمهورية اسمها «سواعد الاطعام» وهما اللي عملوا «مطبخ الخير» فتواصلنا معاهم من خلال الإنترنت وطلبنا منهم يدعمونا علشان ننفذ «مطبخ الخير» في مدينة العريش وبالفعل دعمونا بالادوات الخاصة بالمطبخ ( حلل كبار للطبخ – تلاجة – ديب فريزر – ٣ شعلات كبار – أنابيب )

وعن الدعم فقال قويدر ان اهل الخير ورجال الأعمال بيتبرعوا للجمعية والجمعية بتعطيه إيصال بالتبرع ويتم إيداع المبلغ في البنك باسم الجمعية وبنخرج تلك المبالغ بعد ذلك لمطبخ الخير أو للأسر المحتاجة المسجلة على قاعدة بيانات الجمعية وايضا بنعمل اسقف منازل للأسر الفقيرة.
واختتم قويدر حديثة قائلاً : أن المصريين أعظم شعب ومعدنهم الأصيل يظهر وقت الأزمات، والخير دائمًا بيننا ليوم الدين

كان لي لقاء اخر مع الأستاذة ياسمين حجاب مدير جمعية رعاية الفئات الخاصة والتي أوضحت أنها المدير المسؤول عن الجمعية وأنها هي من تستقبل الحالات وتسجلهم وتقوم بمساعدة فريق متطوع بالتأكد من احتياج تلك الحالات من خلال عمل بحث حالة،
بنعمل البحث ونسجلهم في الكشوفات وبنجهز لهم شنطة مواد غذائية .. خلاف «مطبخ الخير» والذي يعمل بشكل أسبوعي عدا شهر البركة فيعمل بشكل يومي.

انتقلت بالحديث بعد ذلك مع صابرين رمضان إحدى المتطوعات بالجمعية ولكنها هي الأكثر نشاطاً والاكثر اهتماماً بذوي الاحتياجات الخاصة، والتي أوضحت أن الجمعية تضم عدداً من المتطوعين من مختلف الأعمار والمراحل التعليمية، هدفهم الوحيد المساعدة وتجهيز وجبات الغداء الأسبوعية، ووجبات الإفطار اليومية في شهر الخير موضحة أن الجمعية بها قائمة من أسماء الأسر المحتاجة والفقيرة يتم الاتصال بالأسرة المقرر تسليمها الوجبة يوم الخميس من كل أسبوع، على أن يتم الحضور بعد صلاة الجمعة، وتسليمهم الوجبات داخل الجمعية وفي شهر الخير بيتم الاتصال بهم قبها بيوم

تابعت صابرين ان «مطبخ الخير» حريص على تنوع الوجبات الغذائية مؤكدة ان الوجبات المقدمة تكفي حتى الشبع وبها كافة العناصر الغذائية المتكاملة.

توجهت بعد ذلك إلى المطبخ الخاص بالجمعية حيث يتم تجهيز الوجبات به وشاهدت طريقة طهي الطعام ومدى نظافة المطبخ وبشاشة المتطوعات والمتطوعين ومدي سعادتهم وهم يتاجرون مع الله الجميع داخل المطبخ يسارعون في المساعدة ويأملون الرضا فيما يقدمونه للناس

حتى جاء وقت تغليف الطعام والذي غلف بطريقة أسعدتني انا شخصياً حين شاهدت الطعام مغلف بطريقة المطاعم الفاخرة مطبقين مقولة العين تأكل اولاً ولم يتبعوا طريقة « حط كله على كله »

قالت رشا الشريف احدي أبناء مدينة العريش أنها تسكن بجوار الجمعية وسعيدة جدا بما تراه من الخير في مدينة العريش مؤكدة أن ظروف المواطنين في شمال سيناء غير اي محافظة أخرى بسبب الظروف التي تمر بها شمال سيناء، مضيفة أنها أثناء سيرها بتشم ريحة الأكل المطهو وتردد بألف هنا للي هياكلوه وتسلم ايد أهل الخير.

وقال اسامه مرسي أحد أبناء العريش «اللقم بتمنع النقم» وما أجمل أن نقدم الطعام لغير القادرين واناشد أهل الخير والمقتدرين ورجال الأعمال بالمحافظة بتقديم الدعم اللازم والوقوف بجانب مطبخ الخير، ومده بكافة السلع والمواد التموينية اللازمة حتى يتمكن من تأدية رسالته في إطعام الأيتام من ذوي الاحتياجات الخاصة والأسر الفقيرة.

جميل جداً أن تطعم مسكيناً ولكن الأجمل أن تطعمه مما تأكل انت منه دون أن تعرف شمالك ما تفعل يمينك امتثالاً للآية الكريمة « لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وما تنفقوا من شيئ فإن الله به عليما»
ومن خلال هذا التقرير نريد أن نوجه رسالة سامية وهي أن فكرة «مطبخ الخير» ليس تقديم الوجبات الخمس نجوم فحسب، أكثر مما أن يكون دعوة القادرين على المشاركة في هذا الماراثون الخيري والتجارة مع الله في هذا الشهر الكريم.

Related posts